صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3480
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ولم يدرككم أحد بعدكم ، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه ، إلّا من عمل مثله : تسبّحون وتحمّدون وتكبّرون خلف كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين » ، فاختلفنا بيننا ، فقال بعضنا : نسبّح ثلاثا وثلاثين ، ونحمّد ثلاثا وثلاثين ، ونكبّر أربعا وثلاثين . فرجعت إليه ، فقال : « تقول سبحان اللّه ، والحمد للّه ، واللّه أكبر ، حتّى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاث وثلاثون » ) * « 1 » . 9 - * ( عن النّعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس . فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه . ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه . ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » ) * « 2 » . 10 - * ( عن حكيم بن حزام - رضي اللّه عنه - قال : سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأعطاني ، ثمّ سألته فأعطاني ، ثمّ سألته فأعطاني . ثمّ قال : « إنّ هذا المال خضرة حلوة « 3 » ، فمن أخذه بطيب نفس « 4 » بورك له فيه . ومن أخذه بإشراف نفس « 5 » لم يبارك له فيه . وكان كالّذي يأكل ولا يشبع « 6 » . واليد العليا خير من اليد السّفلى » ) * « 7 » . 11 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن معه بالمدينة الظّهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثمّ بات بها حتّى أصبح ، ثمّ ركب حتّى استوت به على البيداء ، حمد « 8 » اللّه وسبّح وكبّر ، ثمّ أهلّ بحجّ وعمرة ، وأهلّ النّاس بهما ، فلمّا قدمنا أمر النّاس فحلّوا ، حتّى كان يوم التّروية أهلّوا بالحجّ . قال : ونحر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بدنات بيده قياما ، وذبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة كبشين أملحين ) * « 9 » . 12 - * ( عن أبي الحوراء السّعديّ ؛ قال : قلت للحسن بن عليّ : ما حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 2 ( 843 ) وهذا لفظ البخاري . ومسلم ( 595 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 52 ) واللفظ له . ومسلم ( 1599 ) . ( 3 ) خضرة حلوة : شبهه في الرغبة فيه ، والميل إليه ، وحرص النفوس عليه ، بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة ، فإنّ الأخضر مرغوب فيه على انفراده ، والحلو كذلك على انفراده . فاجتماعهما أشد ، وفيه إشارة إلى عدم بقائه . لأن الخضراوات لا تبقى ولا تراد للبقاء . ( 4 ) بطيب نفس : فيه احتمالان : أظهرهما أنه عائد على الآخذ . ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا إشراف ولا تطلع بورك له فيه . والثاني أنه عائد إلى الدافع . ومعناه أنه من أخذ ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس ، لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه ، مما لا تطيب معه نفس الدافع . ( 5 ) بإشراف نفس : قال العلماء : إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه . ( 6 ) كالذي يأكل ولا يشبع : قيل : هو الذي به داء لا يشبع بسببه . وقيل : يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية . ( 7 ) البخاري - الفتح 3 ( 1472 ) . ومسلم ( 1035 ) واللفظ له . ( 8 ) المراد : فحمد اللّه . ( 9 ) البخاري - الفتح 3 ( 1551 ) .